الشيخ محمد مهدي الآصفي

120

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

الرواية التاريخية لقصة السعي الأول : تقول الرواية التاريخية : « إنّ الله تعالى أمر عبده وخليله إبراهيم أن يخرج بزوجته هاجر ( أمّ إسماعيل ) من الشام إلى صحراء الجزيرة ، حيث يقع الحرم ، فلما وافى إبراهيم منطقة الحرم ، حيث تقع مكة اليوم نزل فيها فوجد شجراً ، فألقت‌ها جر كساءاً كان معها تستظل تحته فلما سرّحهم إبراهيم ووضعهم ، وأراد الانصراف عنهم إلى سارة ، قالت له هاجر : يا إبراهيم لِمَ تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال إبراهيم ( ع ) : الّذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم ، ثمّ انصرف عنهم ، فلمّا بلغ ( كدًى ) وهو جبل بذي طوى ، التفت إليهم إبراهيم ( ع ) فقال : ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . ثمّ مضى وبقيت هاجر ، فلمّا ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء ، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت : هل في الوادي من أنيس ؟ فغاب إسماعيل عنها فصعدت على الصفا ، ولمع لها السراب في الوادي وظنّت أنّه ماء ، فنزلت في بطن الوادي وسعت فلمّا بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ، ثمّ لمع لها السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء ، فلمّا غاب عنها إسماعيل عادت ، حتّى بلغت الصفا ، فنظرت حتّى فعلت ذلك سبع مرّات ، فلمّا كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل ، وقد ظهر الماء من تحت رجليه ، فَعَدَتْ حتّى جمعت حوله رملًا فإنّه كان سائلًا فزّمته بما جعلته حوله فلذلك سمّيت زمزم » .